مُذكّرات شاب من دمشق

هذه ورقة تمّ العثور عليها في الشارع لشاب اعتاد كتابة مذكّراته اليومية ويبدو أنها سقطت منه عن طريق الخطأ. الملفت أنه على ما يبدو وقعت الورقة في يد شخص آخر وقام بالتعديل عليها عن طريق شطب بعض الكلمات واستبدالها بكلمات أخرى ثم أعاد رميها في الشارع حيث وجدها وبالنهاية انتهى الآمر بها على صفحة هذه المدونة!

لكن يبدو أن من قام بتعديلها إما شخص يعمل في الرقابة على المصنفات التلفزيونية والمسرحية, أو يعمل في الآمن أو ربما مواطن عادي لكنه من الّذين يعتقدون أنفسهم يعيشون في المدينة الفاضلة.

مهما يكن من قام بالتعديل أو بالـ (تصحيح) من وجهة نظره, سأنشر هذه الورقة كما هي مع التعديلات, هذه الورقة التي تحتوي على المذكرات …

مذكرات شاب …

من دمشق ….

استيقظتُ صباحَ هذا اليوم آملاً أن يكون يومي أقل تعاسةً أكثر سعادةً من اليوم الذي سبقه. للأسف كان التيار الكهربائي مقطوعاً معطّلاً اليوم كالعادة على غير العادة. اضطررتُ للاستحمام في الظلام وكدتُ أقع وأكسر رقبتي أكثر من عشر مرات. المهم أنني أنهيتُ استحمامي بنفسية تشاؤمية تفاؤلية حول البداية التي بدأ بها يومي هذا.
خرجتُ من القن المنزل الذي أعيش فيه متّجهاً إلى البحث عن العمل. وقفتُ على الرصيف لأستقلّ المكرو المترو, وبعد انتظار دام حوالي خمسٌ وعشرون دقيقة تمكّنت من القفز الصعود بصعوبة بسهولة إلى المكرو المترو وجلستُ القُرفُصاء على الأرض الكرسي. كان السائق يضع أغنية (أجمل ما بالكون) (حرفيّون حرفيّون) على إذاعة ميلودي إف إم صوت الشباب. كان الطريق مليئاً بالمطبّات بالأشجار والحفر الأزهار فوصلتُ وأنا أشعر بالغثيان بالإفتتان والدوار الانبهار. في البداية كان عليّ إنهاء معاملة بسيطة في إحدى المديريّات. توجّهت إلى تلك المديرية التي يقف على بابها رجلان فتاتان خشنان حسناوتان غريبا رائعتا المظهر يحملان تحملان رشّاشاً دليل المؤسسة يبدو أن مهمتهما حراسةالمبنى استقبال المراجعين وكأننا في ثكنة معرض عسكرية فاخر. توجهت نحو الشخص الجالس في غرفة الاستعلامات وكان يأكل يعمل بشراهة بجد. سألته:”عفواً أين يقع قسم الاستثمار؟” فلم يجب لأنه كان غارقاً منهكاً بالأكل بالعمل. انتظرتُ بضعة ثواني وأعدتُ السؤال:”عفواً أين يقع قسم الاستثمار؟” فنظر لي وهو يأكل يعمل مُفنجراً مبستماً عيونه وتمتم قال بغضب بأدب :”هممففهمم بَه!” “في الطابق الثالث يا أستاذ”.
يائساً تركته يتابع أكله عمله ورحتُ أبحث عن القسم حتى وجدته فاكتشفت أن الموظفة المسؤولة في إجازة في عمل وعلي الانتظار بضعة أيام ريثما تنهي إجازتها عملها. هكذا قالت لي الموظفة الأخرى متجهّمة الوجه منفرجة الأسارير!!

قررتُ الذهاب إلى مقهى الانترنت لتمضية بعض الوقت قبل متابعة جولتي. كنتُ أريد تحميل بعض القصص والروايات المقرصنة وذلك لأنني لا أملك النقود لشراء الروايات المطبوعة أفضل القراءة على شاشة الكمبيوتر. لكن كانت الانترنت بطيئة سريعة جداً لهذا فضلتُ تصفّح بعض المواقع. دخلتُ موقع فيس بوك شبيبة الثورة فوجدته محجوباً فاستمتعتُ به كثيراً, دخلتُ موقع يوتيوب التلفزيون العربي السوري فوجدته محجوباً فاستمتعتُ به كثيراً, دخلتُ موقع أمازون مكتبة الأسد فوجدته محجوباً فاستمتعتُ به كثيراً دخلتُ موقع إيلاف جريدة الثورة فوجدته محجوباً فاستمتعتُ به كثيراً. كانت هذه هي فقط المواقع التي أستمتعُ بها لهذا قررتُ الخروج لأشتري بعض الصحف. اتّصلتُ بصديقي للاجتماع به وقرائة فرص العمل الأخبار المحلية سوياً كالعادة.

- “مرحبا صديق رفيق”
- “أهلاً”
- “دعنا نلتقي كالعادة للبحث عن عمل لقرائة الأخبار”
- “حسناً أراك بعد ساعة على جسر الرئيس السيد الرئيس عند مثلّث برمودا الزاوية المجاورة للمصرف العقاري”
- “أحذر احرص على المرور جانب الكشك الذي يبث أغاني علي الديك كي لا يصيبك العُصاب الذُهولي السرور الطاغي, أحتاج كامل تركيزك اليوم.”
- “تأكد أنني سأحذر من سأحرص على ذلك”

التقينا في المكان المذكور وذهبنا للحصول على بعض الصحف, عند كشك الصحف كانت العناوين متنوعة, هنالك عنوان يتحدث عن حفلة زياد الرحباني حسين الديك في مهرجان بعلبك المحبة والسلام القادم, وعنوان آخر يتحدث عن احتمالات فشل نجاح القمة العربية, وعناوين عن رفع الدعم المتوقّع عن على المازوت وارتفاع انخفاض الأسعار. بالتأكيد أخذنا الصحف الإعلانية المجّانية فقط واتجهنا للجلوس في إحدى الحدائق العامة لمطالعة الصحف.

صادفَ جلوسنا مرور فتاتين لا أدري إن كانتا جميلتين أم لا, لأن جميع الفتيات أصبحن جميلات هذه الأيام بشكل أو بآخر, كانت كلٌّ منهما ترتدي كنزة وجينزاً ضيّقين وتنتعل شحّاطة في قدمها, حسناً أعرف أنه لا بدّ أن يكون لها اسمٌ أكثرَ رقيّا لكنني أطلق هذا الاسم على أي شيء يُلبس في القدم وتظهر منه أصابع الأرجل !

قلتُ لصديقي متنهّداَ: - ” متى تعتقد أننا سنتزوج أو بالأحرى كيف سنستطيع ذلك”
أجاب: - ” هذا السؤال يشغل بال جميع الشباب هذه الأيام .. وأنت تعرف أن السبب هو فقر الحال كثرة الأشغال”
- “سمعتُ أن حكومات بعض الدول العربية تتحمّل مصاريف الشباب العازمين على الزواج”
- “هذا صحيح هذه إشاعة”

بينما كنا منهمكين في مطالعة الصحف كانت الفتاتان تمرّان من جانب مقعدنا مرّة أخرى, كان صديقي يقوم بمد رجليه عن آخرهما وهو يمسك بالجريدة امام عينيه ولم ينتبه أن هذا ادى إلى تعثّر واحدة من الفتاتين بقدمه فحدثَ أن تَدَحكَلَت ووقعت على الأرض و انشَلَحَت شحّاطتها وطارت حوالي المترين في الهواء. قبل أن نستوعبَ ما حدث وجدنا رجلاً يهرول نحونا كان يرتدي قميصاً مُشجّراَ فضفاضاً وبنطالاَ عتيقاَ أنيقاَ وقال بأنه من الأمن الجنائي وسوف يشحطنا يأخذنا إلى قسم الشرطة بتهمة التحرش.

لم تفلح جميع محاولاتنا بإقناعة بأن الأمر لم يكن مقصوداً إذ بدا أن دماغه لا يستوعب أكثر من عشر كلمات بالدقيقة أنه لم يصدق. وبالفعل نادى لشخص كان معه وقاموا بجرّنا عنوةً برفق إلى قسم الشرطة القريب.

قال لي صديقي: - ”وماذا سنفعل الآن؟”
أجبته: - ” لا أدري, أنت تعلم أن المتهم هنا مُدان بري حتى تثبت براءته إدانته”

عند مدخل المخفر كان هنالك شرطيٌ رث أنيق المظهر يحملُ رشاشاً لا يقدر على رفعه. تجاوزناه إلى الداخل حيث كان دهان الجدران مقشوراً لامعاً والبلاط وسخاً نظيفاً وكان هنالك غرفة يبدو أن فيها بضعة أسرّة وتخرج منها رائحة جوارب عطرة.
ثم أخذونا إلى غرفة لا تقلّ سوءاَ روعةَ عن باقي الغرف كان يجلس فيها شخص بدين وراء الطاولة. قال لنا بغضب من الواضح أنه مُصطنع:
- “أنتم تستحقون السجن على عملتكم هذه يا كلاب شباب”
قلتُ له في تردد : - ”نحنُ لم نكن نقصد أن …”
قاطعني صائحاً:
- “أخرس اسمح لي يا جحش سيّد إن تصرّفك يدل على أنك شخص واطي مضطرب نفسياً”
ثمّ أضافَ قائلاً:
- “أين أهلك أليس لكَ أهل لماذا لا يأتون لإخراجك من هذا الموقف ألا يملكون النقود؟”

قال صديقي في سذاجة:” أهلي؟ لكن عمري أكثر من 18 عاماً ما علاقة أهلي كي … “
قاطعته بسرعة قائلاً :
- “نعم سأتّصل بأخي وأتدبر الأمر الآن”
أجاب:
-” نعم وبسرعة فاليوم هو الخميس ولو لم تتدبر الأمر ستنام عندنا حتى الأحد قبل أن نبتّ في أمرك”

اتّصلتُ بأخي الذي جاء بعد ساعة وأخلى سبيلنا بعد أن دفع 2000 ليرة وعد المحقق أننا لن نكرر هذا العمل السيء.

في طريق العودة كان المساءُ قد حل وقد أضعنا يوماً آخر دون العثور على عمل. قلت لصديقي أن يحمد ربه أن القضية كانت قضية تحرش ولم تكن قضية حادث سيارة وإلا لكلّفتنا أكثر من هذا بكثير من النقود الوقت. لكنه ذكرني أننا لا نملك سيارة أساساً وليس هنالك أمل في هذا على المستوى المنظور!

ودّعتُ صديقي وقفزت ركبتُ إلى المكرو المترو عائداً مرة أخرى إلى القن المنزل آملاً أن أستيقظ غداً صباحاً ويكون يومي أقل تعاسة أكثر سعادة من يومي هذا.

أوه … لقد انفصلت هذه الورقة من الدفتر, أرجو ألا أنسى إلصاقها غداً صباحاً فلا أريدها أن تضيع.

دمشق في 20 آذار 2008 دمشق عاصمة الثقافة العربية في 20 آذار 2008

القواعد الأساسية لكل من يرغب بالعمل كمصمم / مبرمج مستقل (1)

العامل المستقل/الموظف المستقل / … الخ, أو لا أدري بماذا يمكننا ترجمة هذا المصطلح, المهم أنه ترجمة لمصطلح Freelancer. وهذا المصطلح يعني كل شخص يعمل لوحده دون أن يكون موظفاً في شركة. أي أنه مدير نفسه وموظف عند نفسه. هذا النوع من العمل شائع في كثير من المجالات وبشكل خاص في مجالات التصميم الغرافيكي أو التصميم والبرمجة للويب.

هنا في سوريا بشكل خاص يتجه الكثير من الشبان نحو هذا المجال لعدة أسباب أهمها أنه لا يحتاج إلى تفرغ كامل,تستطيع العمل من المنزل طالما تواجد لديك جهاز كمبيوتر, أضف إلى هذا أنه يمكن ممارسة العمل مع الدراسة بحيث تستطيع تنظيم الوقت بالشكل الذي يناسبك.

أكتب هذه المقالة لأنني لاحظت وجود إقبال لا بأس به من قبل الشباب والشابات على خوض غمار العمل الحر بطريقة الـ freelancing. أنا شخصياً تم سؤالي عشرات المرات من قبل شبان مقدمين على العمل لوحدهم من المنزل على اعتبار انني عملت بهذه الطريقة لعدة سنوات. في الواقع عانيت كثيراً في البداية واستمرت المعاناة فترة طويلة وصلت في مرحلة من المراحل إلى تفكيري الجدي بترك هذا العمل إلى أن توصلت إلى المزيج السحري الذي يجب أن يكون متوفراً كي تنجح بهذا النوع من الأعمال, وإنني هنا ومن خلاصة تجربة طويلة أقدم لكم الحلول والخطوات التي عليكم اتباعها وأخذها بعين الاعتبار قبل البدىء فعلياً بالبحث عن الزبائن. هذه القواعد تتضمن نصائح حول طرق التعامل مع الزبائن والحصول عليهم والاستمرار بالتعاون معهم دون الوصول إلى حالات سوء التفاهم ومحاولة حل المشاكل قبل أن تتفاقم … فأنت كمصمم أو مبرمج حر أو مستقل ستقع في العديد من المشاكل التي تستطيع تفاديها لو أخذت القواعد التالية بعين الاعتبار, كما سنتحدث عن كيف تقوم بتسعير عملك وفقاً لنظام الساعات.

القاعدة الأولى: أعرف موضعك من السوق, كي تعرف اختيار زبائنك.

كي تعرف موضعك من السوق سأذكر لك نبذة عن السوق السورية في مجال التصميم والويب وعن أنماط اللاعبين في هذه السوق:

1- اللاعبون الكبار: هؤلاء هم الشركات الكبيرة من النوع الذي يمكننا أن نسميه بالحيتان, أي حيتان السوق, وهم في سوريا شركتين أو ثلاثة لا أكثر. هؤلاء لا خوف منهم على منافستك لسبب بسيط … سوقهم مختلف عن سوقك تماماً, إن سوقهم هو عمل مشاريع للدولة على غرار تصميم مواقع للوزارات, تزويد دوائر الدولة بحلول لشراء أجهزة كمبيوتر أو تركيب شبكات وغيرها من المعدات . أحياناً يتجاوز عملهم العمل مع دوائر الدولة قليلاً فتراهم يصممون المواقع ويقدمون الحلول لشركات أجنبية أو عربية ضخمة ذات أسماء رنانة قادمة حديثاً للاستثمار في البلد. هذه الشركات قد لا تسمع عنها لأنها لا تضع إعلانات ولا تشارك في المعارض … ليسوا بحاجة للإعلان اصلاً. كي أختصر عليك الطريق وأوصل الفكرة بشكل اسرع هذه الشركات هي من النوع الذي ترسى عليه المناقصة دون أن يدري بها أحد غيره أو دون مناقصة حتى. وحتى لو حصلت مناقصة حكومية شاركت بها عشرات الشركات فإن الرابح سيكون حتماً أحد هؤلاء الثلاثة. وبالطبع فعن أسعارهم حدث ولا حرج, فترى موقع أحد الوزارات لا يتجاوز بضعة صفحات وبتصميم عادي جدا أو سيء فتعلم بأن الشركة الفلانية أخذت مئة الف ليرة لقاء تصميمه. موقع كهذا ساشعر بتأنيب ضمير لو طلبت من الزبون اكثر من عشرة آلاف ليرة لقاء تصميمه.

إن الزبائن الذين تبحث عنه كمصمم ومبرمج مستقل, لا يذهبون إلى تلك الشركات أساساً.

2- الشركات الصغيرة والمتوسطة: وهي شركات تكافح في سبيل الحصول على الزبائن. بإمكانها تقديم حلول موازية أو أفضل بكثير بالنسبة للجودة والإخلاص والأمانة في العمل من سابقتها, لكن الفرق الوحيد هو أنه ليس لديهم (واسطة عليا) تسمح لهم دخول الملعب الذي يتقاضى فيه الشخص 100 ألف ليرة لقاء 10 صفحات HTML أو برمجية PHP جاهزة . هذه الشركات هي منافسك الحقيقي كمصمم ومبرمج مستقل , لأنكم تلعبون في نفس السوق, سوق التاجر الذي يريد تصميم موقع لعرض بضاعته, صاحب المعمل الذي يريد موقع لعرض منتجات معمله, صاحب شركة سياحية أو خدمية .. وما إلى هنالك. هؤلاء يتفاوتون ممن يستعد لدفع حتى 100 أو 200 الف ليرة لقاء حصولهم على موقع ومن يريد أن يحصل على أفضل موقع في العالم ب 5000 ليرة!

لماذا تعتبر الشركات المتوسطة منافس قوي بالنسبة لك؟

لأنه عدا عن أنهم يستهدفون نفس نوعية الزبائن التي تستهدفها فمن الأسهل لهم أن يكتسبوا ثقة الزبون سلفاً حتى قبل أن يتعامل معهم. فالزبون يعلم في قرارة نفسه أنه يتعامل مع شركة فيها موظفين وسكرتيرة ومدير, يستطيع رفع السماعة والتحدث متى شاء, يشعر (حتى لو لم يكن هذا صحيحا) بأنه يوجد طاقم كامل من الموظفين مستعدين لحل مشاكله فوراً. وبأنه كون الشركة فيها عدد لا بأس به من الموظفين فهي تؤمن بنية تحتية أقوى لاستضافة موقعه (أيضا هذا الكلام غير دقيق وليس بالضرورة لكن الزبون يفكر بهذه الطريقة)

لكن لا تجعل هذا الكلام يربكك, فأنت ايضا لديك ميزات تتفوق بها عليهم لكن مهمتك هي إظهارها للزبون وإقناعه بها بشكل أو بآخر وهي:

أولاً: تستطيع تقاضي مبالغ أقل بكثير فليس لديك مصاريف ولا فواتير ولا رواتب عليك دفعها. إنك تصرف وقتك فقط, وسنتحدث لاحقاً عن كيفية حساب تكلفة الوقت. لكن يجب ايضا الاخذ بعين الاعتبار عدم التهاود الشديد في الأسعار فهو في النهاية يضر الجميع وأولهم أنت, المزيد أيضا عن هذا لاحقا.

ثانياً: معظم الزبائن يكونون أكثر ارتياحاً عندما يشعرون بأن التعامل معهم يتم بشكل شخصي وحميم. الناس هنا تتضايق من البروتوكولات على غرار:

*

“ألو, هل السيد فلان المسؤول عن تصميم موقعي موجود”
*

فترد السكرتيرة:”في الواقع ليس موجود حالياً”
*

“متى سيعود”
*

“لا أدري”
*

“لدي بعض التعديلات على الموقع أريد ترتيب لقاء معه”
*

-”اتصل به غداً لترى إن كان يستطيع ترتيب لقاء معك خلال هذا الأسبوع”

وإن طلب التحدث إلى المدير سيكتشف أن المدير قد نسي من هو هذا الزبون اساساً وسيجيبه بعبارات مبهمة عن سبب تأخر موقعه!!!

الناس هنا يحبون أن تتم معاملتهم بشكل شخصي ويشعرون بالاستمتاع عندما يتمكنون من رفع الهاتف الجوال والتحدث إليك مباشرةً متى ارادوا. وهي ميزة قوية تميزك عن الشركات طالما التزمت بخدمتهم وبجودة ما تقدم وإن كان التعامل الشخصي المباشر مع الزبون له مساوؤه بالطبع التي سنتحدث عنها وعن كيفية تفاديها لاحقاً. وأنا شخصيا وفي اكثر من مرة قدمت عروضا لشركات لتصميم مواقعهم كنت اعلم أنهم تلقوا عروضا من شركات تصميم لها اسمها وبأسعار مساوية للسعر الذي قدمته وقدمت لهم هذه الشركات بروشورات برّاقة واقراص سيدي فيها عروض عن أعمالهم ونشاطاتهم … الخ, بينما لم يكن لدي بروشور ولا حتى بطاقة فيزيت عادية ووقع اختيار تلك الشركات علي. المهم أن تجيد في النهاية طريقة عرضك وإقناع الزبون بشكل غير مباشر بأنه سيكون اكثر ارتياحاً للتعامل معك

3- الـ Freelancers (يعني الذين يعملون نفس عملك(

للأسف الشديد فإن سوق مصممي ومبرمجي الويب المستقلين قد يكون له الأثر اﻷكبر في (بهدلة المصلحة) إذا صح التعبير, ومن واجبك أنت عدم المساهمة في هذا.

عندما أفتح الجرائد الإعلانية فأرى إعلاناً وضعه أحدهم بأنه يستطيع تصميم موقع كامل وباستخدام الفلاش أيضا ب 1500 ليرة أصاب بالذهول. إن طريقة تكسير الأسعار بهذا الشكل تضر بالجميع ولا تفيد أحداً,يعتقد المبتدىء في هذا المجال بأنه سيبقى رابحاً مهما كان السعر على اعتبار أنه لا تكاليف عليه سوى وقته وهذا هو الخطأ الأكبر. لعدة أسباب:

أولاً: وقتك ليس ببلاش, فالوقت ثمنه نقود أيضاً.

ثانياً: نوعية الزبائن التي تأتي على هكذا أسعار هي أسوأ نوعية زبائن يمكنك أن تلقاها مع احترامنا للجميع. الزبون الذي يريد تصميم موقع كامل ومتكامل بـ 1500 ليرة هو الزبون الذي سيسبب لك صداعاً ورجفة ومرض المشي أثناء النوم بحيث تشعر بأن مبلغ 25 الف لن يكون كافياً لقاء وجع الرأس فقط ناهيك عن مواصفات الموقع.

ثالثاً: لو افترضنا ان وقتك ليس ثميناً وستقوم بحساب ساعة عملك بمبلغ صغير جداً … لكن لا يجب أن تنسى – والجميع ينسى هذا على فكرة- أن تضع احتمال الدعم والخدمة ما بعد البيع. ستكون مخطئاً لو ظننت أن الزبون سيتركك وشأنك بعد أن ينتهي العمل على الموقع. في الواقع وجع الرأس سيبتدىء أثناء العمل, فغالباً لا يعرف الزبون هو نفسه ماذا يريد صدق هذا أو لا تصدقه إن شئت لهذا اخترع محللوا ومهندسوا النظم نظريات كاملة في علم هندسة البرمجيات تعتمد بشكل أساسي على فكرة أن الزبون لا يعرف ماذا يريد وقاموا بإلغاء العمل وفق مراحل تطوير البرامج التقليدية القديمة, النظريات الجديدة مثل الـ RAD (Rapid Application Development) ومثل الـ Agile Development وغيرها. وقد أتحدث عنها في مقالات منفصلة لاحقاً. المهم أننا كنا نقول بأن وجع الراس يبتدىء أثناء العمل لأن الزبون لا يعرف ماذا يريد فتراه يطلب تعديلات وإضافات لم يتم الاتفاق عليها سابقاً وسيتصل بك كلما تذكر شيئاً. وبعد انتهاء العمل على الموقع توقع الكثير من وجع الرأس حول أخطاء يقول أنه اكتشفها في الموقع وحول أمور كثيرة خاصة لو كنتَ مسؤولاً عن استضافة موقعه سيتصل بك الساعة 12 ليلاً وهو يرغي ويزبد عن أن بريده الالكتروني توقف عن استقبال الرسائل وهو بانتظار رسالة من (بيل غيتس) للاتفاق على صفقة شراؤه لـ (مايكروسوفت) من الأخ (غيتس) وبعد أن تعصر ذهنك لساعة من الزمن محاولا اكتشاف سبب هذا العطل ستكتشف بأن بريده ممتلىء لأنه لم يقم بتفريغه منذ قرن. وذلك الذي سيستشيط غضباً لو توقف موقعه لمدة نصف ساعة بسبب عطل في السيرفر لأن هذا التوقف جعله يخسر ملايين الدولارات كما تعلم فالمسكين يعتقد بأن موقعه أكثر أهمية من (أمازون) ولا يدري أن زوار موقعه هم (هو) فقط!

مختصر الكلام … كل وجع الرأس هذا يجب أخذه بالحسبان عند التسعير, ودائماً ما يندم أصحاب الموقع بـ 1500 ليرة لاحقاً.

كان من المفترض أن أجمع جميع القواعد الأساسية في هذه المقالة لكنني وجدت أن القاعدة الأولى فقط أصبحت أكثر مما أتوقع, لهذا أفضل تجزيء المقالة إلى جزئين, في الجزء القادم سأتحدث عن بقية القواعد التي تتعلق بكيفية التسعير, كيفية العثور على الزبائن, كيف تكتب عقداً وكيف يجب أن يسير العمل بأفضل شكل ممكن بحيث يتجنب كلا الجانبين المشاكل.

متعة المحاكم مع Boston Legal

لطالما لم أحب المسلسلات ولا الأفلام التي تتحدث عن القضايا القانونية والمحاكم, ولطالما احسستها مملة تناقش قضايا قانونية لا أملك بالاَ رائقاَ لمتابعتها لكن الوضع اختلف مع مسلسلي المفضل Boston Legal والذي صارت متابعة حلقاته هاجسي الدائم لدرجة أنني تأثرت كثيرا بأبطال المسلسل وخاصة الشخصية المعقدة المتشابكة ذات الكاريزما الساحرة شخصية Alan Shore الذي تعلمت منه الكثير من الدروس (الحياتية) بلا مبالغة!

Boston Legal مسلسل أمريكي مصنوع بإتقان شديد جدا, لا يوجد تفاوت في الجودة بين حلقاته المختلفة. يتميز بأنك تتابع كل حلقة من حلقات المسلسل بشغف وانتباه شديدين وباستمتاع منقطع النظير, إن كل مشهد من المشاهد عبارة عن تحفة جديرة بمتابعتها بكافة حواسك.
حركات الكاميرا وطريقة التقطيع رائعة جدا ومتناسقة بشكل رهيب مع الموسيقا التصويرية ومع حركات وإيماءات الممثلين. الصورة روعة فالمسلسل مصور بطريقة HDTV, الصورة رائعة والألوان ساحرة. المسلسل متقن لدرجة أنه ليس عليك أن تنسى أنه (تمثيل) كي تندمج بالمسلسل بل سوف تصل إلى مرحلة تقول فيها:” كلا هذا ليس تمثيل, هذه شركة حقيقية وهؤلاء محامين حقيقيين ولو سافرت إلى بوسطن سأذهب إلى شركتهم وألتقي بهم أثناء عملهم” سوف تبذل جهدا كي تقنع نفسك بأن هذا مسلسل وليس حقيقة.

كل شيء متكامل في هذا المسلسل, القضايا القانونية ممتعة جدا, فكاتب ومنتج المسلسل David E. Kelley هو دارس للقانون أساسا وعمل محاميا لعدد من السنوات وكتب سلسلة من أنجح المسلسلات القانونية وغير القانونية وأشهرها: The Practice و Ally McBeal
أضف إلى ذلك أن معظم القضايا هي قضايا حقيقية تم عرضها ومناقشتها في المحاكم الأمريكية مثل قضية الأمريكيين الذين قُتلوا في العراق بعد أن أجبرهم الجيش الامريكي دخول المعارك حتى لو لم يكونوا جنوداَ ميدانيين مهمتهم دخول المعارك, وقضية نظرية (التصميم الذكي) التي طالب كثيرون في الولايات المتحدة أن يتم تدريسها للطلاب إلى جانب نظرية التطور لداروين لكن المحاكم الأمريكية رفضت بسبب (علمانية الدولة), وناقش المسلسل قضايا كالاجهاض والطلاق .. الخ. كل هذا ضمن قالب ممتع بحيث يجعلك تتفاعل مع القضية نفسها في ذات الوقت الذي تتفاعل فيه مع اساليب المحامين لحل القضية بالإضافة إلى حياتهم الشخصية المثيرة.
هذا طبعا إلى بعض القضايا الطريفة مثل القضية التي قام بها شخص بدين جداَ برفع دعوى ضد شركة تنتج الحلوى لأنه اصيب بالبدانة بسبب إدمانه على منتجات الشركة من الحلوى.

في وسط كل تلك القضايا القانونية تتشابك العلاقات الشخصية بين المحامين في الشركة فلا بد دائما من النزاعات والمشاكل وعلاقات الحب وما إلى هنالك, وهذه فرصة للحديث عن الشخصيات في المسلسل:

Alan Shore

يقوم بأداء الشخصية الممثل James Spader الذي حاز ثلاثة مرات على جائزة إيمي Emmi كأفضل ممثل عن هذا المسلسل. (جائزة عن كل موسم .. wow)
هذه الشخصية من أروع الشخصيات التي شاهدتها على الشاشتين الكبيرة والصغيرة. الأداء رائع جدا وساحر خاصة أن تعقيد هذه الشخصية يظهر تدريجيا مع تدرج حلقات المسلسل, وكذلك الأمر بالنسبة لمعظم شخصيات المسلسل لهذا أعتبر أن المسلسل جدير بالمتابعة التدريجية منذ بداية الموسم الأول وحتى الآن (الموسم الرابع حاليا), قد لا يشعر من يبدأ بمتابعة المسلسل متأخرا بالمتعة الكاملة في المتابعة حتى لو لم تكن القصص مرتبطة ببعضها البعض.
المهم أن آلان شور هذا يظهر في البداية شخصا مغرورا لكن من ذوي الغرور المحبب أي مغرورا لكن ليس سمجاَ إلا بالنسبة لأعدائه, ويأتي غروره هذا لبراعته في عمله ولأنه الأسلوب الذي يتبعه في القضايا, فدائما ما يخشى المحامون الذين يعملون ضده في القضايا من غروره ولا مبالاته. آلان شور نادرا جدا ما يخسر, لكنه في المقابل يتبع أساليب قد لا تتفق وأخلاقيات مهنة المحاماة, في الواقع هو يفعل كل شيء مقابل أن يربح القضية فلا يجد ضيرا أن يقوم بخطف الأشخاص لإجبارهم على الاعتراف بشيء ما (يكونوا قد ارتكبوه فعلاً) أو دفع الرشوة أو التهديد لكنه في النهاية لا يفعل كل هذا إلا دفاعاَ عن الأبرياء والمظلومين. على الرغم من أنه يجد نفسه أحيانا مجبرا على الدفاع عن أشخاص مجرمين بالفعل ويستطيع ببراعته إخراجهم من القضية كالشعرة من العجين فقط لأنه يستمتع بهذا العمل وكي يثبت براعته لنفسه. لكن هذا سبب له فيما بعد نوعاً قاسياً من تأنيب الضمير.
مع مرور الوقت نكتشف بأن هذا الغلاف من الغرور والتعالي والبراعة المهنية وتصرفاته الكاريزماتية يخفي تحته الكثير. في النهاية هو بشر مهما كان بارعا, مع مرور الحلقات نكتشف بأن شور كان متزوجا في ما مضى لكن زوجته التي يحبها توفيت وقد أثر هذا في نفسه سلبيا بشدة ومن حينها يعاني من الكوابيس ومن مرض المشي أثناء النوم.
مع مرور الحلقات يزداد إعجابك بهذه الشخصية, أسلوبه الساحر في الكلام يؤثر بشكل مباشر في القضاة وهيئة المحلفين وكذلك طريقته في الدفاع وخاصة في الجلسات الختامية للقضايا حيث يلجأ أحيانا إلى قول كلمات أو فعل أشياء مفاجئة وغير تقليدية, كما قلنا المهم أن يربح في النهاية.
صدمة أخرى يتلقاها شور بعد علاقة حب مع Tara وهي محامية زميلة له في العمل حيث تهجره تارا عند عودة صديق قديم لها وتترك الشركة لتترك جرحا غائرا آخر في نفس شور, الذي ينجح بإخفاء الجانب العاطفي من شخصيته ببراعة لكن لا بد أن تفلت منه كلمة أو أُخرى أمام صديقه المفضل Denny Crane الذي سنتحدث عنه الآن.

من أشهر عبارات شور في المسلسل:

“You have a job to do, and so do it. Yours is to sell socks and suspenders. Mine is to cross examine people like you and crush them.”

Denny Crane
أحد مؤسسي شركة Crane Pool & Schmidt, والصديق الحميم ل Alan Shore.
و (ديني) هذا شخصية من التي نطلق عليها اسم شخصية (المحشش) … لكن ليس بمعنى متعاطي المخدرات بل الشخص الذي نطلق عليه (ماشي عالتوكل) أو (بايعها) فهو رغم كونه محام بارع جداً لم يخسر أية قضية في حياته أورثه هذا غروراً وعدم مبالاة لهذا فهو ﻻ يكف عن وضع زملائه في الشركة في مواقف محرجة طريفة, كما ﻻ يعبأ بأحد على الإطلاق فلا يجد ضيراً من النوم أثناء المحكمة وﻻ يستيقظ إلا عندما يوقظوه لأن موعد مرافعته قد حان فتراه يقف أمام القاضي نصف كلامه من النكات والعبارات الطريفة. (ديني) مصاب بمرض جنون البقر! وهو دائماً ما يلقي النكات حول هذا الموضوع.

من أشهر عبارات (ديني كرين) في المسلسل:

 

“Pull a rabbit out of your hat. That’s the secret both to trial law and life.”
“Love is an ugly business my friend. An ugly business….and yet we live for it.”

إن أمتع اللحظات بالنسبة للصديقين (ديني) و (آﻻن) - وأجمل لحظات المسلسل بالنسبة لي- هو ما يفعلونه في الدقائق الأخيرة من كل حلقة حيث يجلسون جلستهم الشهيرة في شرفة الشركة عندما يحل المساء وينتهي العمل, في يد كل واحد منهم سيجار كبير ويبدأون بالحديث عن يومهم الذي كان حافلاً ومناقشة مواضيع عامة اجتماعية وسياسية ببضع عبارات مقتضبة وساخرة.

من أجمل مافي المسلسل هو التطرق أحيانا إلى الحديث عن أحداث سياسية تحصل اﻵن والجميل أن بطل المسلسل (آﻻن شور) هاجم وسخر أكثر من مرة أثناء مرافعاته من سياسة الرئيس بوش في قرار حربه على العراق وتحدث بنبرة معارضة للحرب لكن قلّما نسمعها من أي معارض آخر للحرب. كما أن إحدى الحلقات حملت بعض السخرية من اليهود على لسان (ديني كرين) وتحدث عن قرارهم اﻷرعن في شن الحرب اﻷخيرة على لبنان.

أنصح الجميع بالحصول على المسلسل ومتابعته, أعتقد أنه يستحق بجدارة أن تتم متابعته إلى جانب المسلسلين اللذان اشتُهرا هنا كثيراً وهما Prison Break و Lost لكن للأسف على عكس المسلسلين سابقي الذكر أعتقد أنه من الصعب العثور على مسلسل Boston Legal في السوق.

حجب موقع facebook في سوريا

تسلمت جميع مزودات الخدمة اليوم أمرا من وزارة اﻻتصالات بحجب موقع facebook.com صاحب المرتبة السابعة عالمياً بحسب أليكسا والذي يحظى بشعبية واسعة جداً ومتزايدة في سوريا بشكل خاص.

سيصبح الموقع محجوباً على جميع مزودات الخدمة ما بين اليوم وغدا صباحا.

العلمانية في الوطن العربي: معالجة داء الشلل بدواء السعال!

(أم حسين)امرأة قروية مسنّة, أمّية وفقيرة ومسكينة ترتزق من العمل كخادمة في البيوت, بسيطةُ هي, ﻻ تعرف من الحياة إﻻ الممسحة وسطل المسح. يبدو أنها في يوم من اﻷيام كانت تعاني من اﻻنفلونزا أو الرشح الشديد فأخبرها أحدهم عن دواء اسمه (نوريبيون) ويبدو أنها تعافت بسرعة بعد أن تناولت هذا الدواء. كل هذا جميل لكن المشكلة أنها عندما تزورنا أيام الخميس للقيام بأعمال تنظيف المنزل وإذا ما تناهى إلى سمعها بأن أحداً من العائلة أو من أقاربنا مريض تنصحنا فوراً بإعطائه هذا الـ (نوريبيون) مهما كان المرض ابتداءاً من الصداع وانتهاءاً بمد البصر!
وﻻ تنفك تذكرنا بأنه دواء ممتاز! وﻻ أدري لماذا تفترض أنه يعالج جميع اﻷمراض, حتى أنها لو التقت بمريض ايدز لنصحته بتناول (النوريبيون). بالنسبة لها هو دواء جيد وهذا يكفي!!

لو بحثت عن تعريف العلمانية في الويكيبيديا أو أي مواقع أخرى لوجدت تعريفات مختلفة أما المواقع العربية فتجد فيها تعريفات هي ترجمة حرفية لنفس تلك التعريفات اﻷجنبية.
لكن أعتقد أننا لو أردنا الدقة يجب إيجاد مصطلح آخر وهو (العلمانية في الوطن العربي) وهو شيء مختلف تماماً عن مصطلح (العلمانية) الأجنبي. لو صار هنالك شيءُ كهذا ستفتح القواميس العربية لتبحث عن معنى كلمة العلمانية (بالمفهوم العربي) لتراه:”العلمانية العربية: معالجة داء الشلل بدواء السعال” أو “معالجة الداء باستخدام علاج لداء مختلف” !!!

في الواقع -ومع احترامنا للمنادين بالعلمانية من العرب- فهم ﻻ يختلفون كثيراً عن (أم حسين). فقط ضع اﻷمية الفكرية والجهل في قرائة التاريخ بدل أمية القراءة والكتابة وضع اﻷفكار العلمانية المتطرفة بدل سطل المسح وبعض الكتب والمواقع العلمانية كئيبة المظهر بدل الممسحة وستجد أنك أمام (أم حسين) أخرى!! ﻻ ينقصهم سوى ارتداء جاكيت من الجوخ اﻷحمر (صيفاً شتاءاً) وكنزة صوفية زرقاء خشنة وإيشارب كبير مزركش مع حقيبة جلدية كبيرة فيها ملابس العمل والركض ﻻهثين في الشوارع!

تظنني أبالغ؟ حسناً إذاً …

ألا يطالب العلمانيون العرب بالعلمانية في الوطن العرب بوصفها دواءاً ناجعاً سوف يساهم في تطورنا بواسطة فصل الدين عن الدولة؟ فكيف نستخدم تشريعات الدين (القديمة) في السياسة واﻻقتصاد وما إلى هنالك كما يزعمون؟ أﻻ يجب على حد زعمهم عدم تدخل رجال الدين في الدولة؟ بل يذهب بعض المتطرفين منهم إلى اتهام الدين بأنه سبب رئيسي للتخلف ويضربون لك مثالاً أوروبا التي تطورت ونهضت بعد فصل سلطة الكنيسة عن الدولة!!! أي بعد نبذ الدين واعتباره أمراً شخصياً بحتاً. والسبب بأن السلطة الدينية في ذلك العصر كانت تدعو إلى التخلف وتحرق العلماء (وهذا صحيح).

حسناً, اﻵن نحن -اﻷمة العربية- أمة متخلفة … والسبب الوحيد لتخلفنا على حد زعمهم هو الدين والنجاة تكون بفصل الدين عن الحياة السياسية واﻻقتصادية واﻻجتماعية (وليس بالعلم؟؟!!)
ألم تتطور أوروبا بالعلمانية؟ إذاً العلمانية هي الدواء اﻷوحد لتطور الشعوب مهما كان سبب تخلف تلك الشعوب.
ألم يتطور العالم الغربي بعد فصل سلطة الكنيسة عن الدولة؟ إذاً بنفس الطريقة سيتطور العالم العربي بفصل الدين عن الدولة! هكذا بهذه البساطة!

يصفون هذا الدواء وينسون بأن المرض الذي عانت منه أوروبا مختلف عن المرض الذي نعاني منه نحن اﻵن. لكنهم بنفس الثقة التي تتمتع بها (أم حسين) يصفون لك العلمانية كالدواء الناجع الوحيد. حتى صدعو رؤوسنا بها وصار يلزمنا دواء لمعالجة الصداع الذي سببه لنا الدواء خاصتهم!

لو قارنا بين أوروبا في العصور الوسطى وبين وضعنا اﻵن لوجدت اﻷعراض مختلفة بالفعل! فلا رجال دين هنا يقومون بحرق العلماء وﻻ أئمة مساجد يبيعون صكوك الغفران وﻻ هيئات دينية تقتحم المخابر العلمية وتغلقها وتطرد موظفيها, وﻻ رجل دين واحد يعارض أي مشروع من المشاريع الإنمائية سواء كانت إجراء تجارب واختبارات أو بناء جسور وسدود أو القيام بأية مشاريع أخرى. على العكس فدائماً ما يكرر رجال الدين أهمية العلم في الإسلام واﻵيات واﻷحاديث التي تحث على طلب العلم أينما كان!
هذا بالنسبة لتدخل الدين في العلم لكن ماذا عن تدخل رجال الدين في السياسة؟
في الواقع هذا أطرف ما أسمعه … أعتقد بأن احتمالية تدخل رجل الدين الغربي بسياسة بلده أعلى من احتماليتها هنا. من يتخذ القرارات السياسية في الوطن العربي؟ هل يستشير حكامنا رجال الدين قبل القيام باتخاذ أي قرار سياسي؟ هل كان مستشاروا ووزراء صدام حسين من المشايخ ذوي اللحى أم من العلمانيين الصناديد؟ هل أصدر عبد الناصر قرارات التأميم التي أدت إلى تخلف سوريا ومصر بنسبة 100 سنة إلى الوراء هل أصدرها بناءاً على فتوى دينية؟ أم بناءاً على فكر غربي مستورد من الدولة الشيوعية الكبرى التي دمرتها الشيوعية فيما بعد؟ هل وقّعت مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل بسبب فتوى أصدرها مفتي اﻷزهر أم بسبب فكر رئيسها (السادات) العلماني الذي سجن عادل إمام بسبب عبارة في مسرحية! مئات اﻵلاف من معتقلي الرأي في الوطن العربي تم سجنهم من قبل حكومات علمانية بسبب قرارات سياسية ﻻ يُسمح أساسا بتدخل رجال الدين بها وإلا أصبحوا من ضمن المعتقلين أنفسهم!

إذاً كيف تزعمون أن تدخل رجل الدين في السياسة هو أيضاً من أسباب تخلفنا !!! وهل يتدخلون؟؟

إذاً من هذا نستنتج بأن أعراض تخلف أوروبا كانت تدخل رجال الدين وسلطتهم التي منعت التقدم العلمي.
أما أعراض تخلفنا فهي بكل بساطة أسباب علمية وسياسية بحتة. تخلينا عن العلم فتخلفنا … وبالعلم نستطيع النهوض مرة أخرى.

لكن العلمانيين في وطننا الحبيب ﻻ يزالون مصرين بطريقة (أم حسينيّة) عجيبة بأن الدواء الوحيد هو العلمانية.

أعتقد بأنني لو حاولت أن أشرح لأم حسين أنها مخطئة فستظل مقتنعة برأيها إلى اﻷبد ونفس الشيء بالنسبة لهؤﻻء لكن ﻻ مانع من هذا الحديث إذ ربما تصادف وجود (أم حسين) علمانية من نوعها تجيد القراءة فقد تكتشف بأنها كانت مخطئة عندما كانت تقوم بوصف دواء لمعالجة داء مختلف تماماً.

مدونات عربية باللغة الإنكليزية … لماذا؟

حسناً, لدي الآن بعض الوقت ماذا أفعل؟ لقد أنهيت جميع أعمالي (العمل لا ينتهي كما تعلمون لكنني سأقنع نفسي بأنني انتهيت فلن أبقَ أعمل طوال الليل بالتأكيد), شاهدت الآخبار وقرأت بعض المقالات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات … في الواقع مللت من الأخبار والمقالات العلمية ماذا أفعل يا ترى؟ حسناً لا بأس بجولة في بعض المدونات العربية, فتحت مدونات بعض أصدقائي التي أحفظ عناوينها وبدأت الانطلاق من وصلات المدونات الصديقة لهم لكنني -كالعادة- تضايقت عندما وجدت جزءاً كبيراً من هذه المدونات باللغة الانكليزية رغم أنها مدونات لعرب (سوريين غالباً), كما أنك لو فتحت موقع syplanet.com الذي يجمع جميع المدونات السورية لوجدت معظم التدوينات باللغة الانكليزية! وتقريباً, ففي جميع تلك المدونات لا حاجة للكاتب للكتابة باللغة الانكليزية لأنها مدونات موجهة للقارىء العربي من حيث المواضيع والاهتمامات وليست مدونات عربية موجهة للخارج.

وأنا بصراحة, عندما أفتح مدونة عربية (صاحبها عربي) مكتوبة باللغة الانكليزية فقد أقرأ سطر أو سطرين من أول مقالة ثم أقوم بإغلاق الصفحة! ليس الأمر هو عدم فهمي للانكليزية إن كان قد خطر لكم هذا فأنا أدرس باللغة الانكليزية وأقرأ اللغة الانكليزية كما أقرأ العربية أو أفضل … بل إن 99 بالمئة من قراءاتي على الشبكة هي باللغة الانكليزية.
أما لماذا لا أقرأ المدونات التي يكتب فيها العرب باللغة الانكليزية فلا أدري في الواقع. ربما أشعر بأنه هنالك شيء ما مصطنع … ربما لأنني عندما أختار أن أقضي بعض الوقت في قرائة التدوينات السورية, أكون أرغب دون أن أدري بالارتياح قليلاً من مشاغل وهموم الحياة عن طريق قراءة مقالات فيها روح الطبقة المثقفة من شبان بلدي .. روح الشباب المثقف المعجونة بثقافة هذا البلد بمشاكله وزحامه وأصالة عاداته وصدى حاراته وعمق تراثه.
لهذا يبدو أنني -وبكل بساطة- أغلق الصفحة وأبحث عن غيرها لأنني أتوقع من المدون العربي -ابن بلدي- أتوقع أن يخاطبني دون تكلف باللغة البسيطة التي تنساب حروفها وكلماتها بينه وبيني بكل سلاسة وهدوء.

لهذا اسمحوا لي أن أنتهز الفرصة وأسأل كل مدون عربي يكتب بالانكليزية … لماذا تكتب بالانكليزية؟
أعتقد أنني سأعذر من يكتب بالانكليزية لأنه تعلم ونشأ في بلاد متحدثة بالانكليزية وبالتالي فلغته العربية ركيكة.
وسأعذر أيضاً من يوجه مدونته أساساً للقارىء الغير عربي كالمدونات التي تتحدث عن الحضارة السورية أو العربية لتعريف الغرب إليها.

أياً كان السبب, أخبرنا …

لماذا تكتب بالانكليزية؟

keep looking »